علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

214

المغرب في حلي المغرب

بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على سيدنا محمد أما بعد حمد اللّه والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه ، فهذا : الكتاب السادس من الكتب التي تشتمل عليها كورة إشبيلية وهو كتاب الحانة في مدينة طريانة هذه مدينة ممتدة على شاطىء النهر الأعظم في مقابلة النصف من حضرة إشبيلية ، وهي مسوّرة من جهة الصحراء ، وفيها الحمامات والأسواق الضخمة . وقد بنيت على تاج مطلّ على النهر ، ومناظرها التي من جهة النهر سنّ فيها المعتمد بن عباد أن تبيّض بالكلس لئلا تنبو العين عنها ، ومن لا ينهض إلى ذلك فيبني من جهة الصحراء ، ولا يترك يبني من جهة النهر . فجاءت بديعة فتانة المنظر ، أكثر شراجيبها منقوشة مذهّبة تخطف الأبصار ، ويكون فيها من أصناف الطّرب في الليالي القمرية ما هو مشهور في البلاد . ومنها : 210 - الشيخ النحوي الأديب أبو عمران موسى الطرياني « 1 » سكن قصر عبد الكريم من برّ العدوة ، وهنالك قرأت عليه ، ووجدت فيه من اللطافة

--> ( 1 ) ينسب إلى طريانة المنارة التي أمام إشبيلية ، وهو شيخ نحوي أديب ظريف ، توفي سنة 639 ه . انظر ترجمته في اختصار القدح ( ص 101 ) ونفح الطيب ( ج 5 / ص 210 ) .